الشيخ الطبرسي

21

تفسير مجمع البيان

اللغة : يقال أراه : وهو أن يجعله على صفة الرؤية بإظهار المرئي له ، أو يجعله على صفة يرى . والسحاب : جمع سحابة ، ولذلك قال الثقال . ولو قيل الثقيل لجاز . والصواعق : جمع صاعقة ، وهي نار تسقط من السماء ، والرعد والبرق ذكرنا معناهما في أول البقرة . والمحال : الأخذ بالعقاب هاهنا فقال ماحله مماحلة ومحالا : إذا قاواه حتى يتبين أيهما أشد ، ومحلت به محلا . قال الأعشى : فرع نبع يهتز في غصن المجد * غزير الندى ، شديد المحال ( 1 ) والاستجابة والإجابة بمعنى ، غير أن في الاستجابة معنى الطلب ، قال : ( فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) ( 2 ) . والظلال : جمع الظل ، وهو ستر الشخص ما بإزائه . والظل الظليل : وهو ستر الشمس اللازم . وأما الفئ فهو الذي يرجع بعد ذهاب ضوئه ، ومنه الظلة لسترها . والآصال : جمع أصل . وأصل : جمع أصيل ، فهو جمع الجمع ، مأخوذ من الأصل ، فكأنه أصل الليل الذي ينشأ منه : وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس ، وقد يقال في جمعه أصائل . قال أبو ذؤيب : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفنائه بالأصائل الاعراب : خوفا وطمعا لا ينتصبان على الغرض ، لأن ما ينتصب لذلك يجب أن يكون فاعله وفاعل الفعل الأول واحدا . وهاهنا الخائف والطامع ليسا بالذي يرى البرق ، وهما في قوله * ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) * ينتصبان على الغرض ، لأن الخائف والطامع هناك هو الداعي فاعلمه فإنه جيد مفيد . والمعنى هاهنا : يخوفكم بما يريكم خوفا ، ويطمعكم طمعا . فالمصدر وقع موقع الحال . * ( وهم يجادلون في الله ) * جاز أن تكون هذه الواو واو الحال أي : يصيب بها من يشاء في حال جدالهم في الله ، لأنه جاء في التفسير أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجادله ، فقال : يا محمد ! مم ربك ، أمن نحاس ، أم من حديد ، أم من لؤلؤ ، أم من ياقوت ، أم من ذهب ، أم من فضة ؟ فأرسل الله عليه صاعقة ، ذهب بقحفه ( 3 ) ، وهو قول انس بن مالك ، ومجاهد .

--> ( 1 ) النبع : شجر تتخذ من أغصانه القسي والسهام . ( 2 ) قائله : كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبي المغوار . وقبله : ( وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ) . ( 3 ) القحف - بالكسر - ما انفلق من الجمجمة .